المحقق الحلي

549

المعتبر

وهذا عندي قوي لأن التجارة هو أن يطلب به زيادة على رأس ماله ، وينوي بها البيع كذلك ، فيجب الزكاة بظاهر الروايتين اللتين سبقتا . وقولهم التجارة عمل ، قلنا لا نسلم أن الزكاة تتعلق بالفعل الذي هو البيع بل لم لا يكفي إعداد السلعة لطلب الربح ، وذلك يتحقق بالنية ولأنه لو نوى القنية بأمتعة التجارة صح بالنية اتفاقا " ، فكذا لو نوى الاكتساب . مسألة : لا يجمع زكاة التجارة والعين في المال الواحد ، اتفاقا " ولقوله عليه السلام ( لا شئ في الصدقة ) فلو ملك أربعين شاة للتجارة وحال الحول وقيمتها نصاب . فإن قلنا باستحباب التجارة سقطت هنا ، لأن الواجب مقدم على الندب ، وإن قلنا بالوجوب قال الشيخ ( ره ) في الخلاف والمبسوط : تجب زكاة العين دون التجارة ، وبه قال الشافعي في الجديد ، لأن وجوبها متفق عليه ولأن وجوبها مختص بالعين ، وفي القديم تجب زكاة التجارة ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، لأنها أحظ للمساكين والحجتان ضعيفتان . أما الاتفاق على الوجوب فهو مسلم لكن القائل بوجوب زكاة التجارة موجب كما يوجب زكاة المال فلم يكن عنده رجحان . وأما كونها مختصة بالعين ، فهو موضع المنع ، ولو سلم لم يكن في ذلك رجحان لاحتمال كون ما يلزم القيمة أولى ، وأما كونه أحظ للفقراء فلا نسلم وجوب مراعاة ألاحظ للمساكين ، ولم لا يجب مراعاة ألاحظ للمالك ، لأن الصدقة عفو المال ومواساة فلا يكون سببا لا ضرار المالك ولا موجبة للتحكم في ماله . ولو كان له عبيد للتجارة قيمتهم نصاب وجب عليه عند الحول زكاة الفطرة والتجارة ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأكثر أهل العلم . وقال أبو حنيفة : تجب زكاة التجارة ، لأن الاجتماع منفي فتجب زكاة التجارة دون صدقة الفطرة لأنه أحظ للفقراء .